ابن خلدون

294

تاريخ ابن خلدون

المتطوعة حتى قيل له صالح المطوعي وصحبه جماعة منهم درهم بن الحسن ويعقوب بن الليث هذا وغلبوا على سجستان ثم أخرجهم عنها طاهر بن عبد الله أمير خراسان وهلك صالح اثر ذلك وقام بأمر المتطوعة درهم بن الحسن فكثر اتباعه وكان يعقوب بن الليث شهما وكان درهم مضعفا واحتال صاحب خراسان حتى ظفر به وحبس ببغداد فاجتمعت المتطوعة على يعقوب بن الليث وقام بقتال السراة وأتيح له الظفر عليهم وأثخن فيهم وخرب قراهم وكانت له شرية في أصحابه لم تكن لاحد قبله فحسنت طاعتهم له وعظم أمره وملك سجستان مظهر إطاعة الخليفة وكاتبه وقلده حرب السراة فأحسن الغناء فيه وتجاوزه إلى سائر أبواب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ثم سار من سجستان إلى نواحي خراسان وعليها يومئذ محمد بن عبد الله بن طاهر وعلى هراة من قبله محمد بن أوس الأنباري فجمع لمحاربة يعقوب وسار إليهم في التعبية فاقتتلوا وانهزم ابن أوس وملك يعقوب هراة وبوشنج وعظم أمره وهابه صاحب خراسان وغيرها من الأطراف وكان المعتز قد كتب بولاية سجستان فكتب له الآن بولاية كرمان وكان على فارس علي بن الحسين بن ؟ ؟ وأبطأ عامل الخراج واعتذر فكتب له المعتز بولاية كرمان يريد أعداء كل منهما بصاحبه لان طاعتهما مهوضة فأرسل علي بن الحسين بفارس طوق بن الغلس خليفة على كرمان وسار يعقوب الصفار من سجستان فسبقه طوق واستولى عليها وأقام يعقوب بمكانه قريبا منها يترقب خروج طوق إليه وبعد شهرين ارتحل إلى سجستان فوضع طوق أوزار الحرب وأقبل على اللهو واتصل ذلك بيعقوب في طريقه فكر راجعا وأغذ السير فصادفه بعد يومين وركب أصحابه وقد أحيط بهم ففروا ناجين بأنفسهم وملك يعقوب كرمان وحبس طوق وبلغ الخبر إلى علي بن الحسين وهو على شيراز فجمع جيشه ونزل على مضيق شيراز وأقبل عليه يعقوب حتى نزل قبالته والمضيق متوعر بين جبل ونهر ضيق المسلك بينهما فاقتحم يعقوب النهر بينهما وأجاز إلى علي بن الحسين وأصحابه فانهزموا وأخذ على أسيرا واستولى على جميع عسكره ودخل شيراز وملكها وجبى الخوارج ورجع إلى سجستان وذلك سنة خمس وخمسين ويقال بل وقع بينهما بعد عبور النهر حرب شديدة انهزم آخرها على وكان عسكره نحوا من خمسة عشر ألفا من الموالى والأكراد ورجعوا منهزمين إلى شيراز آخر يومهم وازدحموا في الأبواب وافترقوا في نواحي فارس وانتهوا إلى الأهواز وبلغ القتلى منهم خمسة آلاف ولما دخل يعقوب وملك فارس امتحن عليا وأخذ منه ألف بردة ومن الفرش والسلاح والآلة ما لا يحد وكتب إلى الخليفة بطاعته وأهدى هدية جليلة يقال منها عشر بازات بيض وباز أبلق صيني ومائة نافجة من المسك وغير ذلك من الطرف ورجع إلى سجستان ثم